آقا رضا الهمداني

20

مصباح الفقيه

« الموالاة » الواقع في معاقد الإجماعات هو المتابعة بين الأعضاء . وفيه : أنّه لا مسرح للتشبّث بظاهر معقد الإجماع بعد وضوح اختلاف مراد المجمعين ، وليس معقد الإجماع اعتبار مفهوم هذا اللفظ حتى يرجع فيه إلى العرف واللغة . ويفصح عن ذلك - مضافا إلى وضوحه عند من راجع كلماتهم - تصريح نقلة الإجماع بوقوع الخلاف بين المجمعين في معناها بحيث يعلم منه أنّ خلافهم ليس في تفسير مدلول اللفظ . وعن صريح المعتبر وغير واحد من كتب العلَّامة أنّ الموالاة بهذا المعنى - أعني المتابعة العرفيّة - واجبة مستقلَّة غير معتبرة في صحّة الوضوء ، فيختصّ وجوبها بغير المضطرّ ، وإنّما المعتبر في الوضوء اختيارا واضطرارا هو الموالاة بالمعنى الأوّل ( 1 ) . وفي الحدائق : إنّ هذا القول هو المشهور عند أصحاب القول بوجوب المتابعة بين الأعضاء ( 2 ) ، بل عن شرح الإرشاد لفخر الدين والتنقيح وجامع المقاصد وكشف الالتباس : انحصار القول بوجوب المتابعة بمعنى التعاقب في هذا القول ، وأنّه لا يبطل الوضوء إلَّا بالجفاف قولا واحدا ، وأنّ فائدة الخلاف تظهر في الإثمّ وعدمه ( 3 ) .

--> ( 1 ) حكاه عنها الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 134 ، وانظر : المعتبر 1 : 157 ، وتحرير الأحكام 1 : 10 ، وتذكرة الفقهاء 1 : 189 ، ومنتهى المطلب 1 : 70 ، ونهاية الإحكام 1 : 49 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 2 : 348 . ( 3 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 134 ، وانظر : التنقيح الرائع 1 : 85 ، وجامع المقاصد 1 : 225 ، وكشف الالتباس 1 : 156 - 157 ، وشرح الإرشاد غير مطبوع .